المقداد السيوري

514

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وأضف إلى ذلك أنّ الأمة الإسلامية أجمعت على أن الآية الشريفة من قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . . . إلى آخرها نازلة منفردة لا منضمّة إلى الآيات السابقة واللاحقة الراجعة إلى الزوجات ، وإيقاع الآية الشريفة بينها منضمّة إليها إنّما هو بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّ ترتيب الآيات القرآنية كان بأمره صلّى اللّه عليه وآله ، ولإيقاعها بينها نكتة شريفة أشار إليها الطحاوي من علماء العامة في كتابه مشكل الآثار وقال : إن قال قائل : إنّ قبل آية التطهير وما بعدها في حقّ الزوجات ، فإنّ الخطابات إليهنّ فالخطاب في آية التطهير أيضا لهنّ ، ثمّ قال في جوابه : إنّ الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الآية ، خطاب لأزواجه ، ثمّ أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الآية فجاء على خطاب الرجال ؛ لأنّه قال فيه : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ وهكذا خطاب الرجال ، وما قبله فجاء به بالنون ، وكذلك خطاب النساء ، فعقلنا أنّ قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الآية ، خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ، ليعلمهم تشريفه لهم ورفعه لمقدارهم أن جعل نساء هم ممّن قد وصفه لما وصفه به ممّا في الآيات المتلوّة قبل الذي خاطبهم به تعالى « 1 » . وتوضيح مرامه أنّ آية التطهير ليست في حقّ الزوجات ، وإنّما هي خطاب لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله أصحاب الكساء ، وإنّما وقعت الآية بين الآيات الواقعة في الخطاب بها للأزواج ؛ تشريفا لأصحاب الكساء وترفيعا لرتبتهم وإيذانا لهنّ أنّ مقامكنّ لا يصل إلى رتبتهم لرفعة مقامهم وعلو شأنهم فإنّ أصحاب الكساء مطهّرون نقيّون من الأرجاس كلّها بالإرادة الإلهية ، وإنّكن لستنّ مثلهم ؛ ولذا جاءت الخطابات في الآيات الراجعة إليهنّ بالخطابات التي لا تليق بمقام من خوطب بآية التطهير ، كقوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وكذا في الآيات التي بعدها ولا يليق ، لكن قياس أنفسكنّ لأصحاب الكساء ؛ فإنّ اللّه تعالى طهّرهم وأذهب عنهم الرجس ، فأنتنّ لاتصلن إلى مقامهم ورتبتهم ، فأنتنّ إن عملتنّ بالأحكام

--> ( 1 ) مشكل الآثار ، ج 1 ، ص 338 ، طبعة حيدرآباد .